السيد علي الحسيني الميلاني
188
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم قال : لا تطروني كما أُطري عيسى بن مريم وقولوا : عبد اللّه ورسوله . ثم إنه بلغني أن قائلاً منكم يقول : واللّه لو مات عمر بايعت فلا ناً ! فلا يغترنّ امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن اللّه وقى شرها ! وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا . وإنه قد كان من خبرنا حين توفى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم إلاّ أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بن يساعدة ، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر ! انطلق بن ا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نريدهم ، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالئ عليه القوم ، فقالا أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم فقلت : واللّه لنأتينهم ! فانطلقنا ، حتى أتيناهم في سقيفة بن يساعدة ، فإذا رجل مزمّل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة ، فقلت : ماله ؟ قالوا يوعك ، فلمّا جلسنا قليلاً تشهّد خطيبهم فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد ، فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفّت دافّة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم - وكنت زوّرت مقالة أعجبتني أُريد أن اقدّمها بين يدي أبي بكر ، وكنت إداري منه بعض الحدّ ، فلما أردت أن أتكلّم ، قال أبو بكر : على رسلك ! فكرهت أن أغضبه .